هل سيسمح (إيلون ماسك) بحرية التعبير؟ صفقة شراء تويتر من وجهة نظر مسلم

هل ستسمح الآن منصة تويتر بحرية التعبير بعد أن اشتراها (إيلون ماسك)؟ إنّ تقييد حرية التعبير ضروري جدًّا لليبرالية، لطالما كان كذلك، وقد كان المسلمون أهدافًا رئيسة للرقابة الليبرالية منذ بداية الليبرالية.

فرض الحكام المستعمرون إجراءات خانقة كثيرة على العالم الإسلامي، لمنع المسلمين من الدعوة إلى مبادئ إسلامية معينة تتعارض مع القيم الليبرالية، ومنعوا المسلمين من تدريس العقيدة الإسلامية التقليدية، بل وحتى من قول أي شيء يقلل من احترام القوة الاستعمارية.

في الجزائر، على سبيل المثال، كان من المسموح للأوروبي أيًّا كان بأن يقتل المسلم إذا شعر بأنه لم يحترمه، كان هذا جزءًا من القانون الذي فرضته السلطات الفرنسية والمسمّى (Code de l’indigénat). وكما نعلم بالطبع، فهذا القانون الفرنسي الوحشي دافع عنه أكثر المفكرين الليبراليين الفرنسيين “تنوّرًا”، مثل (ألكسيس دو توكفيل)، وقد عرض كل هذا بالتفصيل (سيدي محمد بركات) في كتابه (الهجرة والاستعمار وجسد الاستثناء).

[WATCH] –

وفي الوقت الحالي في الأسبوع الماضي تحديدًا، وقّعت مجموعة من مسؤولي الاستخبارات السابقين على رسالة مشتركة تقول إن السماح بحرية التعبير على وسائل التواصل الاجتماعي يشكّل “تهديدًا للأمن القومي”.

وهم محقّون تمامًا، فإذا ما سُمح للناس بانتقاد مؤسسات السلطة الليبرالية علنًا، فهذا سيعني أن المزيد من الناس سيبدؤون بإدراك مقدار الشر والظلم الذي فيها، وسيقضي هذا على الليبرالية بحد ذاتها، إذ إنه من السهل جدًا على الناس أن يروا أنها خدعة وأن الكثير من مبادئها الأساسية خاطئة تمامًا ومستندة على تشويه للواقع.

فُعِل نقيض هذا مع الإسلام، فلم يُسمَح فقط بانتقاده والافتراء عليه بطرائق جائرة غير نزيهة، بل روّجت لذلك أقوى المؤسسات الإعلامية في العصر الحديث. ومع ذلك، ما زال الإسلام ينتشر، وما زال أعداؤه فزعين من ذلك يحاولون وقف المد بأي طريقة.

إن هؤلاء الليبراليين -سواء أكانوا ملحدين أم نصارى أم يهودًا أم هندوسًا أم بوذيين- يدّعون أن المسلمين حسّاسون لا يتحمّلون النقد، في حين أن معتقداتهم الغالية عليهم لا تستطيع الصمود دون حماية أشد أنظمة الرقابة قوة في تاريخ البشرية.

لا أظن أن تويتر سيصبح معقلًا لحرية التعبير، بمعنى أنه سيُسمَح فيه بنقد الليبرالية نقدًا حقيقيًّا. أظن أن (إيلون ماسك) سيخفف قليلًا من الرقابة المتشددة التي فرضتها الحركات اليسارية (الشذوذ والإجهاض وما إلى ذلك)، ولكن لا أتوقع أنه سيزيد شيئًا على ذلك. وحتى إن أراد (إيلون ماسك) إجراء تغييرات أكبر، فلن يُسمح له بذلك، وسيُعَدّ ذلك تهديدًا “للأمن القومي”، أي إرهابًا، وسيُمنع منه قانونيًّا.

الخبر السار هو أن الإنترنت -حتى الآن- ما زال غير مقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي، وأن أعداد الناس الذين بدؤوا بالانتقال إلى أجزاء أخرى من الإنترنت غير خاضعة لنفس درجة الرقابة في تزايد مستمر، وهذا طبيعي. لكن القوى الليبرالية أدركت هذا التهديد وهي تعمل جاهدة لإغلاق ما تبقى من منافذ حرية التعبير. إحدى الأفكار التي اقترحها الخبراء هي ربط استعمالك للإنترنت بهويتك، فهم يعتقدون بأن إلغاء سرية الهوية سيضمن محاسبة الأشخاص على ما ينشرونه على الإنترنت (أو ينزّلونه عنه)، وبهذا تتمكن دولة الرقابة الوحشية من اتخاذ إجراءات صارمة ضد أي شخص يجرؤ على التفكير خارج الصندوق الليبرالي.

وللأسف، فنحن المسلمون لا نملك الكثير من الخيارات حاليًّا، وعلينا أن نعمل ضمن هذه البنية الضخمة، لكننا يجب أن نقول الحق دومًا وألا نسمح للرقابة بأن تمنعنا من تبليغ الرسالة، والله المستعان.

MuslimSkeptic Needs Your Support!
Subscribe
Notify of
guest

0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments