حب المؤمن لربه سبحانه وتعالى

ولَمْ يَكُنِ المَقْصُودُ ذَبْحَ الوَلَدِ، ولَكِنَّ المَقْصُودَ ذَبْحُهُ مِن قَلْبِهِ.“ (تفسير ابن القيم)

لا رومانسية هنا.

هذه قصة حب بسيطة بين رجل وخالقه، الله عزوجل.

في الآية 125 من سورة النساء ، أبرز الله تعالى عمق هذه العلاقة بالنبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا

(النساء، 125)

للأسف، بالنسبة للكثيرين منا ، علاقة الحب ليست أول ما يتبادر إلى ذهننا عندما نفكر في الله سبحانه. من الشائع أن ينظر الناس خطأً إلى علاقتهم مع الله على أنها علاقة طاعة فقط.

على هذا النحو، أنا شخصيا أعتقد أننا بحاجة إلى التركيز على حب الله عزوجل أكثر؛ خاصة مع الأجيال الشابة. غالبًا ما يكون الحب هو ما يحفز أفعالنا ودوافعنا.

ليس من المستغرب أن تكون صناعة الترفيه قد شوهت تمامًا مفهوم الحب من أجل الترويج لمعتقداتهم السامة. كل شيء اليوم بدءً بزواج المثليين إلى التنازلات بين الأديان متنكر خلف وصم “الحب” المضلل.

تهدف هذه المقالة إلى إعادة التوازن الحقيقي لمفهوم الحب وإعادته ووضعه في مكانه الفعلي حيث ينتمي. وهو يرتكز بالدرجة الأولى على كتابات ابن قيم الجوزية ، وهو عالم تناول بإسهاب موضوع “الحب” في العديد من كتبه.

أنت من تحب

قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ” (صحيح البخاري وصحيح مسلم).

اعتدت أن أشعر أنه من الظلم أن يذهب شخص ما إلى الجحيم لحبه لمشهور عاصي. ومع ذلك ، فإن الحقيقة هي أن حبك لشخص ما من المرجح أن يقودك إلى نفس الطريق الذي سلكه هذا الشخص.

ما لا يبدو أن الكثير منا يدركه هو أن المسلمين لا يقعون في الردة لأن الأمر أكثر منطقية بالنسبة لهم. بل يقعون فيها بسبب حب أسلوب الحياة الغربي وتبني قيمهم. وهذا ما يدفع الكثير من المسلمين إلى التخلي عن الإسلام الذي يضع قيودًا عليهم ويمنعهم من العيش بأسلوب حياة ليبرالي قائم فقط على إشباع رغباتهم.

لنأخذ درساً من التاريخ حيث يمكننا نتتبع “الإنجازات” المعمارية غير المبررة للخديوي إسماعيل ، وستلاحظ بسرعة الانبهار الواضح بالغرب. عندما غادر المستعمرون شمال إفريقيا ، حرصوا على تعيين حكام يحبون قيمهم – حتى لو اختلفوا معهم سياسيًا.

كما ربما تكون قد استنتجت، أعتقد أن التطور الغربي كان له تأثير هائل على تحرير المجتمع المصري ، لكن هذا شيء يمكن شرحه في مقال آخر.

حب الله تعالى مقابل حب كل شيء آخر

لنعد إلى قصة النبي إبراهيم عليه السلام.

رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) (الصافات)

كما تعلمون أن النبي إبراهيم عليه السلام رُزق ابنه النبي إسماعيل عليه السلام في الكِبَر، وبالتالي كان حبه الأبوي ومحبته للنبي إسماعيل عليه السلام كبيرا للغاية.

وامتحن الله النبي إبراهيم عليه السلام بهذا الحب الكبير الذي كان يكنه تجاه ابنه النبي إسماعيل عليه السلام:

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) (الصافات)

هل رفض النبي إبراهيم صلى الله عليه وسلم أمر الله بسبب حبه الكبير لابنه؟ كلا. بل فضّل الله وخضع لأمره تعالى عن طيب خاطر:

فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) (الصافات)

إذن ما هي الدروس التي نتعلمها من هذا؟

  • كثيرا ما يمتحننا الله تعالى بالأشياء التي نحبها.
  • لا تدع حبك لأي شيء يحول بينك وبين الله عزوجل.
  • لا تسمح أبدًا لحبك لأي شيء أن يقودك إلى معصية الله تعالى.
  • لا تسمح أبدًا لحبك لأي شيء أن يحل محل حبك له سبحانه وتعالى.

ومن المثير للاهتمام أيضًا أن نلاحظ أن الله يقدر تقديراً كبيراً التضحيات الهائلة لآل النبي إبراهيم عليه السلام، وعليه فإن العديد من شعائر الحج ترجع إلى طاعاتهم الخاصة.

أنواع الحب المختلفة

يقسم العلماء الحب إلى قسمين:

  1. حب عقلي.
  2. حب طبيعي.

والمرء مُكلف بالحب العقلاني الذي يعني بالأساس إعطاء الله تعالى الأولوية على حساب كل شيء. فعلى سبيل المثال ، حتى لو كان أحدهم متعلقاً بطفله أو زوجته أو غيرهما ، فإنه لا يسمح لهم بدفعه إلى عصيان ربه عزوجل. هذا هو حبه العقلاني لله تعالى فوق كل شيء.

كما يجب على الإنسان أن يجتهد في جعل حبه الطبيعي لله سبحانه وللنبي صلى الله عليه وسلم يفوق حبه لكل شيء آخر. بالطبع، هناك أيضًا ما يسمى بالتعلق غير الضروري بالدنيا.

وبالطبع من الخطأ القول إن حب النبي إبراهيم العقلاني للنبي إسماعيل (عليهما صلوات الله وسلامه) كان يضاهي أو يحل محل حبه العقلاني لله عزوجل. ولا حتى حبه الطبيعي الذي لم يتغير بالإبتلاء. حيث ما يزال يحب النبي إسماعيل عليه السلام سواء قبل الإبتلاء أو بعده ، ولا يوجد ما يدل على أنه كان بدرجة مختلفة بعد ذلك.

توحيد الحب

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ  الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (البقرة،165)

يقول ابن القيم أن العبادة هي الحب والخضوع والقنوت.

من الممكن أن تخضع لرئيسك في العمل دون أن تحبه ، أو قد تحب أطفالك دون الخضوع لمطالبهم. كلتا الحالتين ليستا علاقة عبادة.

ومع ذلك ، هناك طريقة بسيطة لتحديد ما إذا كنت قد سمحت لنفسك بالخضوع لأحبائك بدلاً من الله ووضعتهم قبله تعالى. فقط اسأل نفسك إذا كنت تضع رغباتهم ومشاعرهم وطلباتهم فوق أوامر الله تعالى.

وبالمثل ، هل تتابع بلا تردد تريندات الموضة ، حتى وإن كانت لا تتوافق مع أحكام الإسلام؟ هل تفضل تجنب إيذاء مشاعر أصدقائك بالانضمام إلى تجمعاتهم المختلطة غير الشرعية؟ هل أنت مخلص لحزبك السياسي رغم عدم التزامه بالشريعة؟

وربما الأهم من كل هذا، ألا يمكنك التخلي عن علاقة محرمة في سبيل الله؟

في الواقع ، وعلى حسب الدرجة ، فإن الحب العقلاني لشخص ما إذا كان يفوق الحب العقلاني لله تعالى عندها يمكن أن يكون هذا شركًا. بالإضافة إلى ذلك ، فإن الحب الخاضع التام لشخص ما أو شيء ما سيؤدي حتمًا إلى تجاوز شرع الله.

محبة الله تعالى درع ضد الفجور

  (سورة يوسف 24) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ

تذكر هذه الآية كيف اُمتحن النبي يوسف عليه السلام بمحاولة لإغوائه. ومن المثير للاهتمام أن ابن القيم يشرح كيف أن النبي يوسف عليه السلام استطاع أن يقاوم إغواءها – وهو رجل أعزب – لأن قلبه كان كاملاً بالفعل غارقاً في حب الله تعالى.

ومن ناحية أخرى ، رغم أن السيدة التي كان يوسف عليه السلام في خدمتها كانت متزوجة ، إلا أنها وقعت في هذا الذنب لأن روحها كانت خاوية.

والحقيقة أن العلاج الذي يقترحه ابن القيم في كتابه الجواب الكافي هو حب الله سبحانه وتعالى. لوضع الأمور في سياقها هنا، فإن الجواب الكافي هو كتاب كامل مخصص للرد على سؤال حول علاج ذنوب التعلق. هذا أيضًا هو أول كتاب أوصي به لأي شخص يتطلع إلى التعرف على أعمال ابن القيم.

ببساطة ، لن تضحي بأعظم حبك من أجل بعض الملذات العابرة ، ولهذا من الضروري أن نملأ قلوبنا بحب الله تعالى.

أعتقد أنه من الأهمية بمكان التأكيد بشدة على أن كونك أعزب لا يبرر البتة الوقوع في علاقات محرمة. في حين أني أدافع بقوة عن تهيئة المراهقين للزواج المبكر، فمن الممكن تمامًا حتى لأولئك الذين لا يستطيعون الزواج، أن يعيشوا حياة نقية ورعة ، متقبلين الأمر ببساطة كجزء من إبتلاءهم الأكبر في هذه الدنيا.

إذا فكرت في الأمر ، فإن نبينا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم تزوج متأخراً بإعتبار السن المُعتاد للزواج في تلك الفترة. أحد أسباب ارسال الله تعالى لأنبياء من البشر هو جعل تجاربهم قريبة منا.

وعلاوة على ذلك ، لم يكن الأمر كما لو أن النبي يوسف عليه السلام كوفئ بزوجة تقية بعد هذا الإبتلاء مباشرة. وإنما تلى ذلك إختبار آخر مباشرةً، وسُجن ظلماً.

إلى جانب الإستسلام التام لتعاليم الإسلام ، يجب على المسلم أيضًا أن يتقبل بكل إخلاص الإبتلاءات التي يُمتحن بها في هذه الدنيا، بصبر وتحمل ، مع استمرار المجاهدة والتضرع إلى الله للهداية والعون.

ومع ذلك ، فقبل أن نواجه بلاءً خاصاً بنا يجب علينا جميعًا الاستفادة من الدواء الموجود في قصة النبي يوسف عليه السلام والتأكد من أن قلوبنا مليئة بحب الله تعالى. كما أنه من الأفضل أن نستهل الزواج بقلب مليء بالفعل بحب الله تعالى، حتى نكون قادرين على جعل الله وأوامره سبحانه فوق كل شيء.

ماذا عن الحب الحلال؟

لا شك أن الزواج من أعظم نعم الحياة. ومع ذلك، فهذا يكون فقط عندما يأتي ثانياً بعد حبنا لله سبحانه.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (التغابن، 14).

يكشف الله في هذه الآية كيف أنه حتى أولئك الذين نحبهم من خلال طرق حلال، مثل الزواج ، يمكن أن يكونوا في الواقع أعداء لنا. فيردعونا عن الأعمال الصالحة ، كزيادة الصدقة أو الجهاد في سبيل الله. ومع ذلك ، فإن الآية توجهنا إلى العفو والعذر والتسامح لأننا كمسلمين مطلوب منا أن نكون صالحين لأقاربنا وأن نعاملهم معاملة حسنة.

الحقيقة هي أن كوننا جزء من أمة سماها الله “أمةً وسطاً” هو شرف ومسؤولية في ذات الوقت. سيبقى تحقيق التوازن أصعب تحدٍ للمؤمنين الصادقين. حتى في المصطلحات الدنيوية العامة ، ليس من السهل معرفة ما إذا كان يجب إعطاء الأولوية لوالدتك أو زوجتك في مواقف مختلفة ، ناهيك عن الزيجات متعددة الزوجات.

وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ  فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (النساء، 129).

على الرغم من أننا قد نرجح ميزان الحب في كثير من الأحيان ، فمن الأهمية بمكان أن نفهم أن رضا الله يجب أن يكون الأساس الذي تُبنى عليه جميع علاقاتنا. عندما تميل إلى اتخاذ قرار بناءً على المشاعر التي قد تُخالف فيها شرع الله ، فكر فيما إذا كان أحبائك سينفعونك

يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَابَنُونَ (الشعراء، 88)

كيف نحب الله عزوجل؟

إذا لم تكن شاشات هواتفنا الذكية تُعمينا باستمرار ، لكان من السهل أن نحب الله تعالى بمجرد التأمل في خلقه. لكن هذا هو عصرنا ، ويبدو أن بعض الناس مبهورون فقط بتكنولوجيا ناسا بدلاً من خلق الله تعالى.

في هذه الحالة، إليك بعض الخطوات العملية التي يمكننا تطبيقها حتى نستشعر حب الله تعالى. حاول تنفيذ أكبر عدد ممكن من هذه الخطوات ؛ وبشكل يومي.

تعلم أسماء الله الحسنى

وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا  إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (سورة البقرة، 165).

حق الله على خلقه أن يحبوه، وهذا بغض النظر عن النعم التي لا تعد ولا تحصى التي ينعم سبحانه بها علينا. إنه وحده الذي يستحق العبادة. وحده من لديه أجمل وأكمل الأسماء والصفات.

الحقيقة هي أنه كلما عرفت الله تعالى، كلما أدركت أنه لا يوجد أي مقارنة على الإطلاق بينه وبين خلقه.

فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَٰمِ أَزْوَٰجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ (سورة الشورى، 11).

وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (سورة الإخلاص، 4).

إن الوصول إلى مثل هذا الإدراك سيسهل عليك وضع أوامر الله تعالى قبل كل شيء.

لهذا الغرض، أعتقد أن إحدى أفضل الطرق للتعرف على أسماء الله الحسنى هي من خلال قراءة تفسير الآيات القرآنية التي تذكر أسماء الله عزوجل. سيمنحك هذا نظرة أعمق في الآثار المترتبة على أسماء الله الحسنى من العلماء الضليعين في هذا المجال.

ومع ذلك ، أعتقد أن التعلم من أي مصدر موثوق به سيعزز معرفتك بأسماء الله الحسنى. خذ على سبيل المثال مقاطع الفيديو الجذابة هذه للأطفال .

عددّ النعم التي أسبغ سبحانه بها عليك

وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (سورة الأنفال 26).

دعونا نتجاوز هذه الطريقة السطحية في التفكير حيث تقتصر نعمة الله على المال والسمعة ونحوهما. خذ خطوة إلى الوراء في الزمن وفكر في المرات التي لا تحصى التي أنقذك فيها الله من الوقوع في الانحراف والانحطاط.

كم مرة سعينا للحرام بقلوبنا، لكن الله صرفنا عن ذلك؟ كم من الناس من حولنا حرموا من هذه الهداية؟

إن الدعم المادي أثناء الصعوبات هو أيضًا بالطبع من نعم الله تعالى. ومع ذلك ، يجب تقدير كل نعمة من حيث تأثيرها على إيماننا الذي هو أعظم نعمة من الله علينا. ليتنا نستطيع فقط رؤية الأمر بهذه الطريقة.

إنبهر؛ وتفّكر في خلق الله عزوجل

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) (آل عمران)

تصميم الله للخلق عجيب. يجب أن نخصص بعض الوقت بانتظام للاستمتاع بجماله والتفكر في كماله. بدءً بحُسن الطبيعة إلى تطور الكون وتعقيد الهيئة التشريحية للبشر والحيوانات ؛ كل شيء موضوع بشكل مثالي ويشير إلى مصمم.. إلى خالق.

ذَٰلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (سورة السجدة، 6-7)

إذا حاولت تصميم أي شيء من الصفر ، فربما تكون على دراية بما يتطلبه الأمر لتحقيق التوازن بين الانسجام والتنوع. إن خلق الله متنوع للغاية. ومع ذلك ، لا يوجد شخصان متطابقان تمامًا ولا يحترق الكون أبدًا بسبب خطأ في التصميم.

ذكر الله عزوجل

الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (سورة الرعد 28).

لا شيء يدل على متعة الجنة وصفاءها أفضل من تلاوة جميلة للقرآن. كلما زاد الوقت الذي تقضيه مع القرآن، تتلوه بالتجويد الصحيح، تستمع إلى تلاوته، وتتفكر وتتدارس معناه،- كلما صرت أقرب من الله تعالى. أنت تدرك أيضًا علوَّه على أي نص آخر.

ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (سورة البقرة 2)

كلنا نجد العزاء في سماع كلمات أحبائنا المقربين منا. ليكن كلام الله تعالى هو الذي نلجأ إليه فنرتاح. ليكن كلام الله تعالى هو الذي نأخذه على محمل الجد حقا.

وأيضًا بذكر أسماء الله تعالى تذكر نفسك بنصرته لك في لحظات الشدة. حتى لو كنت لا تعرف الكثير من القرآن ، يمكنك الاستمرار في مناجاة الله بأسمائه الحسنى والكمال.

قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَٰنَ أَيًّامَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ (سورة الإسراء 110)

توريث حب الله عزوجل

أتذكر مدى صدمتي عندما علمت لأول مرة ، عندما كنت مراهقًا ، أن الحب يمكن أن يكون شركًا. لقد شعرت بأنه شيء كان يجب عليّ تعلمه حقًا قبل أبجدية. إنه مفهوم بسيط جدًا يمكن للأطفال فهمه بسهولة بالغة.

والأفضل من ذلك ، أنه يمنحهم فهمًا أفضل للمصطلحات العامة مثل “العبادة” و “التوحيد”. إذا سألت طفلًا في السابعة من عمره عن العبادة ، فستكون الإجابات الأكثر شيوعًا عن الصلاة والصوم. ومع ذلك ، فإن العبادة هي شيء أعمق بكثير في الإسلام ، والعديد من الأشياء التي يمكن اعتبارها أنشطة يومية عادية يمكن في الواقع أن يثاب عليها المرء بناءً على نيته.

مضمون التوحيد هو أن الله يأتي أولاً في المحبة والخوف والأمل والخضوع والتوكل وغير ذلك. بناءً على هذا، حاول تقديم سيناريو من واقع الحياة حيث يتم تصوير الإيمان بالتوحيد عمليًا، حبذا لو يكون فيما يتعلق بالتعارضات.

على سبيل المثال، يمكنك توضيح كيف أن حب أطفالك لله تعالى يجب أن يجعلهم يتوقفون عما يفعلونه ويستجيبون على الفور لأذان الصلاة ، حتى لو كانوا منهمكين في لعبة تنافسية. وبالمثل، فبما أنهم يخافون الله تعالى أكثر من غيره، فلا يجب أن يخافوا من التعبير عن إسلامهم ظاهريًا عبر أشياء مثل اللباس والصلاة في الأماكن العامة ، حتى لو كان هذا يعني السخرية منهم.

طريقة أخرى وجدتها مثمرة هي إعداد قائمة. أعطهم أمثلة على من لا يجب أن يحبوا أو يخافوا أكثر من الله تعالى. أرجو أن تؤكد لهم أن ما تفضلونه كوالدين لا يحل محل أوامر الله سبحانه. ومع ذلك ، فهم بحاجة أيضًا إلى فهم أن رغباتكم، كآباء لهم ، لا تزال مهمة جدًا عندما لا تتعارض مع الشريعة. قد تكون هذه أشياء مثل من يصادقون ومن يتسكعون معهم، ومن هم معلموهم وقدواتهم ، وما إلى ذلك.

أخيرًا ، اجعل الحديث عن حب الله سبحانه وتعالى عادةً داخل منزلك. اطلب من أطفالك ذكر أسباب حبهم لله وإبداء الشكر والحمد له تعالى. بهذه الطريقة يمكنك طمأنة أفراد الأسرة، ومساعدتهم على تعزيز إيمانهم وزيادة ثقتهم في إظهار أنفسهم كمسلمين بإعتزاز.

 

في النهاية، لن تكون كلماتك الصادقة عن الله من بين أعظم أعمالك لمن هم تحت رعايتك فحسب، بل ستجدها أيضا في آخرتك بإذن الله.

قال النبي ﷺ:

إنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالى مَا يُلقِي لهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّه بهَا دَرَجاتٍ، وَإنَّ الْعبْدَ لَيَتَكلَّمُ بالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تَعالى لا يُلْقي لهَا بَالًا يهِوي بهَا في جَهَنَّم” (صحيح البخاري).

MuslimSkeptic Needs Your Support!
Subscribe
Notify of
guest

0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments