هل الجهاد والإرهاب شيء واحد؟ إبطال تأثير دعاية الحرب ضد المسلمين المستمرة منذ عقدين من الزمان

    Date:

    Share post:

    منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، ولمدة عقدين كاملين من الزمان، ظلت الحكومات والمؤسسات الإعلامية المُعادية للإسلام تنتج دعاية وأكاذيب لا تنقطع ضد المسلمين.

    استُغلت هذه الدعاية لتبرير الحروب التي شنتها الولايات المتحدة في أماكن مثل العراق وأفغانستان، وأيضًا لتبرير التشريعات القمعية ضد الأقليات المسلمة في البلدان غير المسلمة، مثل فرنسا والهند وإسرائيل، وكذلك ضد عموم السكان في البلدان الإسلامية التي تحكمها أنظمة علمانية استبدادية.

    معظم هذه الدعاية الموجهة ضد المسلمين تتمحور حول الزعم بأنَّ العقيدة القرآنية التقليدية في الجهات تُشرِّع الإرهاب؛ وبالتالي تضفي صفة شرعية على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وجميع الهجمات الأخرى اللاحقة التي شنتها مجموعات مثل القاعدة وداعش.

    لكن فكرة أنَّ عقيدة الجهات تضفي صفة شرعية على هذا الإرهاب خاطئة. ومع ذلك، لم يتم تناول هذه النقطة بالشرح بوضوح كافٍ حتى اليوم. وبالتالي، هناك التباس كبير في هذا الصدد.

    موقف الإسلام من العنف

    الخطوة الأولى هي توضيح موقف الإسلام من العنف.

    الإسلام معني بالسياسة والحكومة، وكل حكومة تؤيد العنف على شكل قانون وحرب، حيث يتعين على الحكومات استخدام العنف لفرض القوانين ومعاقبة المجرمين. . والحرب تستخدم العنف للدفاع عن الشعب وطريقة حياته، وتستخدم أيضًا لتعزيز مصالح ذلك الشعب في صراعه مع الشعوب المنافسة له على السلطة والموارد.

    أمَّا الإسلام، فهو يؤيد شكلاً معينًا من أشكال الحكومة (الخلافة)، والتي تتولى فرض الشريعة الإسلامية، والدفاع عن الشعب المسلم (الأمة) وأسلوب حياته (الإسلام). وفي هذه الحالة أيضًا، تُستخدم الحرب (الجهاد) لتعزيز مصالح المسلمين في صراعهم مع الشعوب المنافسة لهم على السلطة والموارد، وهذه الشعوب الأخرى بدورها تستخدم الحرب لفرض سلطتها على المسلمين، ويستخدم المسلمون الحرب لفرض سلطتهم عليهم. هذه هي طبيعة السياسة – وهذه وجهة نظر يُشار إليها عادة باسم “الواقعية السياسية” (Realpolitik)؛ فجميع الحكومات، وليس فقط الحكومات الإسلامية، تعمل بمثل هذه الطريقة.

    بالإضافة إلى ذلك، جميع الحكومات، وليست فقط الحكومات الإسلامية، مبنية على السلطة الهرمية؛ حيث يوكل للحاكم (الإمام) والسلطات السياسية الأخرى رفيعة المستوى مسؤولية تطبيق القانون وشن الحرب. ولكن لتطبيق القوانين أو شن الحروب بنجاح، لابد من تخطيط وتعاون دقيق، وهو ما تكفله السلطات السياسية.

    راعي أنَّ تطبيق القوانين يتطلب دقة في التخطيط والتعاون.

    كذلك، لإدارة أي نظام قانوني، لابد من جمع الإيرادات عن طريق تحصيل الضرائب، والتي تستخدم بعد ذلك لتمويل رواتب القضاة المؤهلين، وتدريبهم ليكونوا ملمين بالقانون السائد (الشريعة الإسلامية) وقادرين على تطبيق الإجراءات ذات الصلة بحل القضايا بطريقة عادلة ومتسقة ودقيقة.

    كما تستخدم الضرائب لدفع رواتب ضباط الشرطة وتزويدهم بالتدريب والمعدات اللازمة لأداء واجباتهم: من اعتقال المخالفين للقانون، وجمع الأدلة، وتنفيذ الأحكام القضائية. وإقامة مثل هذا النوع من الأنظمة هو من مسؤولية السلطات السياسية، فهي المسؤولة عن وضع خطة تحصيل الضرائب، وإنشاء المحاكم وتشكيل قوات الشرطة، والتأكد من تعاون جميع الموظفين المعنيين – محصلي الضرائب والقضاة والشرطة – معًا؛ فلا مجال لتطبيق القانون كما يجب إلا بوجود النظام المناسب الذي يكفل ذلك.

    وعندما يتحدث المسلمون عن التطبيق الكامل للشريعة، فإنَّ المقصود هو أن تقوم السلطات السياسية المسلمة بوضع نظام قانوني مناسب ومن ثم تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية فيه؛ لا أن يأخذ الأفراد العشوائيون على عاتقهم معاقبة الناس بعنف على مخالفاتهم للشريعة الإسلامية – بمعنى القيام بذلك دون معرفة كافية بالقانون، ودون اتخاذ الإجراءات القضائية المناسبة أو جمع الأدلة، أو ما إلى ذلك.

    ولذلك، حين ينادي المسلمون بقطع يد السارق، لا يعني ذلك أن يقوم أي شخص عشوائيًا بإحضار سكين وقطع يد الشخص الذي يعتقد أنَّه ارتكب جريمة السرقة. وبالمثل، حين ينادي المسلمون بضرورة تطبيق حد الرجم على الزاني المحصن، لا يقصدون بذلك أن يقوم أي شخص عشوائيًا بجمع الحصي واستخدامها لقتل مَن يظن أنَّه ارتكب فاحشة الزنا. فمثل هذه الصورة تُسمى “القصاص الأهلي” (ظاهرة استلام المواطنين لسلطة الأمن)، وهي محظورة في جميع الأنظمة القانونية، بما في ذلك في الشريعة الإسلامية.

    ولكن من باب التوضيح، إذا شهد أحد المسلمين مخالفة للشريعة الإسلامية، فهناك بعض الخطوات المحدودة للغاية التي بإمكانه أن يتخذها للتصدي لهذه المخالفات، مثلاً: له أن يُنكر على المخالف بلسانه، أو أن يُبلغ عنه السلطات، أو (في بعض الحالات)، يمكنه اللجوء إلى بعض التدخلات الجسدية، كأن يقيد اللص إلى حين وصول السلطات. وكل ما سبق يندرج تحت الأمر العام الذي أمر به الله المسلمين جميعًا، بأن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر. كما يقول الله تعالى:

    “وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” [آل عمران – 104] [Aal ‘Imraan 3:104]

    وقال رَسولَ اللهِ ﷺ:

    “مَن رَأَى مِنكُم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلكَ أضْعَفُ الإيمانِ. [صحيح مسلم] [Ṣaḥīḥ Muslim]

    لكن هذه التدخلات الفردية المحدودة ليست بمنزلة التطبيق الكامل للشريعة الإسلامية، الذي هو حصرًا في يد الحكومة الشرعية المسلمة.

    وهنا وجه شبه مهم: كما أنَّ وجود السلطات السياسية ضروري من أجل التطبيق الكامل للشريعة الإسلامية، فهو أيضًا مهم كذلك لشن الحروب – أو الجهاد.

    ما المقصود بالجهاد؟

    قبل أن نواصل مقالنا، لابد أولاً من توضيح مفهوم الجهاد: الجهاد له أهداف خاصة؛ أحدها هو حماية المسلمين – وحفظ أنفسهم وممتلكاتهم. . وهناك هدف ثاني مرتبط بالأول، وهو الدفاع عن دين الإسلام ونشره في شعوب وأراضي جديدة وتعزيز مصالح الأمة المادية.

    ينطبق مصطلح “الجهاد” على الحروب الدفاعية والهجومية التي تُشن لهذه الأهداف؛ فالرسول ﷺ شنَّ حروبًا جهادية دفاعية في حياته، مثل غزوتيّ “أُحد” و”الخندق”، وشنَّ أيضًا حروبًا هجومية، مثل فتح مكة. وبعدها بوقت قصير، شن الصحابة حروبًا هجومية لفتح الأراضي البيزنطية والساسانية.

    فالإمبراطوريات تشنّ حروبًا هجومية بغرض الفتح، ويمكن القول إنَّ المسلمين سعوا من خلال هذه الحروب إلى تأسيس إمبراطورية إسلامية. وقد كانت حروب الفتح الهجومية التي شنها المسلمون مماثلة للحروب التي شنتها الإمبراطوريات اليونانية (تحت حكم الاسكندر المقدوني) والرومانية والبيزنطية والساسانية والصينية والبريطانية والفرنسية، وغيرها.

    غير أنَّ نصوص الشريعة الإسلامية (الفقه) تضع مبدأً عامًا لحرب الجهاد: يجب مراعاة التبعات المحتملة لشن الهجمات العسكرية؛ بمعنى أنَّه يجب على القائد السياسي (الإمام) أن يوازن الأمور، ويقرر ما إذا كان لشنّ الهجمات العسكرية أي عواقب مفيدة (مصالح) للإسلام والمسلمين. [1] ولا بأس ببعض التبعات الضارة، طالما أنَّ النتائج المفيدة ستطغى عليها (الموازنة بين المصالح والمفاسد).

    بالتالي، يجب على القائد أن ينظر أولاً فيما إذا كان لشنّ تلك الهجمات العسكرية نتائج مفيدة تتمثل في تعزيز أهداف الجهاد: هل ستساعد هذه الهجمات في تأمين أنفس المسلمين وممتلكاتهم؟ هل ستدافع عن الإسلام وتساعده في انتشاره؟ أم العكس؟ وللقائد اختيار الامتناع عن الجهاد إذا كان من المرجح أن يسفر عن تداعيات وخيمة للمسلمين[2].

    لنفترض مثلاً أنَّ حملة عسكرية ما من المحتمل أن تؤدي إلى الهزيمة وقتل المسلمين وتدمير ممتلكاتهم ونقض المعاهدات والعلاقات السياسية النافعة مع غير المسلمين. ولنفترض أيضًا أنَّ هذه الحملة العسكرية ستؤدي إلى قيام غير المسلمين بسن قوانين قمعية ضد الأقليات المسلمة ونشر الدعاية التي تشوه سمعة تعاليم الإسلام. إذا كانت الحملة العسكرية ستؤدي فقط إلى هذه النتائج، فلا ينبغي إطلاقها.

    بعبارة أخرى، لا ينبغي للمسلمين أن يشنوا الجهاد بتهور، دون أي اعتبار للعواقب؛ لم يكن شنّ الحروب الجهادية بهذه الطريقة من هدي النبي ﷺ ولا الصحابة ولا القادة المسلمين المتأخرين على مر التاريخ.

    وقد كان المجتمع الإسلامي الأول، بقيادة النبي ﷺ، خير مثال على هذه المبادئ.

    في مكة، تعرض المسلمين للاضطهاد بعنف من قريش، ولكن لم يكن لدى المسلمين الموارد الكافية للقتال؛ فلو كانوا ثاروا ضد قريش آنذاك، لنتج ذلك عن مذبحة للمسلمين على الأرجح.

    لذلك، صبر المسلمون وتحملوا اضطهاد قريش ومضايقاتهم، أو هاجروا فرارًا منهم (مثال: الهجرة إلى الحبشة). وفي هذه الأثناء، زاد المسلمون قوتهم ببطء من خلال الهجرة إلى المدينة المنورة وعقد التحالفات والمعاهدات المختلفة (على سبيل المثال، مع اليهود وبعض قبائل المشركين). بعد ذلك، بدأوا يشنون الغارات على قريش (مثل غزوة بدر)، ووقعوا أيضًا معاهدات سلام (مثل صلح الحديبية)، وعندما أصبح عدد المسلمين كبيرًا بما يكفي، انطلقوا إلى مكة وفتحوا المدينة بأقل عدد ممكن من الضحايا؛ فلم يُتخذ قرار السير إلى مكة حتى أصبحت النتيجة المرجحة انتصارًا مضمونًا وليس الهزيمة والقتل.

    وبالتالي، فأي مسلم يشنّ الجهاد بتهور قد فعل شيئًا مذمومًا ولا يستطيع أن يزعم بأنَّ أفعاله مسوغها الإسلام أو الاقتداء بالنبي ﷺ على سبيل المثال، لنفترض أنَّ الزعيم الحالي لباكستان المسلمة قرر إطلاق صواريخ على الهند بتهور، مع العلم أنَّ هذا سيفتح الباب لانتقام نووي يمحو جميع الباكستانيين من على وجه الأرض. مثل هذه الحرب ستكون مذمومة من وجهة النظر الإسلامية.

    في الفقه الإسلامي، يختلف الفقه في نواحٍ مهمة عن العقيدة الشرعية في الأمور الأخرى – مثل الصلاة والصيام والأكل والجماع وما إلى ذلك. فمثلاً، يصلي المسلم ببساطة الصلوات الخمس اليومية دون التفكير في عواقب ذلك، ويصوم رمضان دون أن يراعي عواقب ذلك. ويمتنع عن أكل لحم الخنزير أو الزنا دون أن يراعي عواقب ذلك. في هذه الحالات، لا تُراعى العواقب إلا في الظروف الاستثنائية (مثال: يُسمح بأكل لحم الخنزير للبقاء على قيد الحياة على جزيرة نائية – انظر القرآن الكريم [البقرة – 173]) لكن حين يتعلق الأمر بشن الحروب، فإنَّ العواقب تستحق دائمًا مراعاتها بجدية.

    ولأنَّ عقيدة الجهاد معنية بالعواقب، فهي أيضًا معنية بالسلطة السياسية: فلا يمكن شن الحرب بنجاح وبنتائج إيجابية دون سلطة سياسية؛ إذ إنَّ السلطة السياسية ضرورية لضمان التخطيط الدقيق والتعاون – وهما أمران لابد منهما للحرب، تمامًا كما أنَّه لابد منهما لتطبيق القوانين.

    لشن حرب ناجحة، من الضروري جمع الموارد من خلال الضرائب، والتي يجب استخدام لدفع رواتب الجنود وتزويدهم بالتدريب المناسب والأسلحة. أيضًا، يجب جمع المعلومات الاستخباراتية عن الأعداء – حول نقاط القوة والضعف لديهم. من الضروري أيضًا الانخراط في الدبلوماسية وعقد معاهدات التحالف – لأنَّ التحالفات ضرورية لكسب أي حرب. ومن ثم، تنظر السلطات السياسية في جميع المعلومات ذات الصلة – حول نقاط القوة والضعف لدى الأعداء، وحول التحالفات الممكنة – ثم تتخذ قرارًا بشأن ما إذا كان من الممكن شن حرب ناجحة.

    هذا بالضبط ما فعله النبي ﷺ: حيث جمع النبي ﷺ الموارد اللازمة، وأرسل أصحابه لجمع المعلومات، وقرر ما إذا كان سيشن الحملات العسكرية ومتى، بناءً على قوة العدو، وشكَّل التحالفات اللازمة لكسب حروبه. الصحابة رضي الله عنهم بدورهم شنوا الحروب على نفس المبادئ ، وكذلك جميع القادة المسلمون على مر التاريخ.

    عندما يتحدث المسلمون عن الحرب الجهادية، المقصود هو أن تؤسس السلطات السياسية الإسلامية جيشًا مناسبًا مزودًا بالموارد الكافية والتدريب والاستخبارات والتحالفات.

    تذكر أنَّ الدعوة إلى تطبيق الشريعة لا تعني أن يأخذ الأفراد على عاتقهم فرض العقوبات عشوائيًا. وبالمثل، فإنّ الدعوة إلى الجهاد لا تعني أن يأخذ الأفراد على عاتقهم عشوائيًا إعلان الحرب وشن الهجمات على الآخرين؛ ففي النهاية، مثل هذه الحروب كثيرًا ما تنتهي بكارثة. وقد لا يكون لدى الأفراد الذين أعلنوا الحرب الموارد اللازمة لكسبها. علاوة على ذلك، قد يعلنون الحرب على حلفاء الحكومة الإسلامية، أو على أعداء لا تستطيع الحكومة الإسلامية هزيمتهم – مما يؤدي إلى انتقام كارثي. وقد يعلن الأفراد عشوائيًا أيضًا الحرب على الحكومة المسلمة نفسها، مما يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية دموية (فتنة) تؤدي إلى دمار هائل وخسائر في الأرواح.

    جميع المبادئ السابقة مذكورة في المصنفات الفقهية. تأمل مسألة ما إذا كان بإمكان مسلم في أرض غير مسلمة (دار حرب) إعلان الحرب على الآخرين هناك. على سبيل المثال: لنفترض أنَّ تاجرًا أو طالبًا أو سائحًا مسلمًا يعيش بين غير المسلمين، هل يجوز له أن يؤذيهم بالسرقة منهم أو مهاجمتهم – بتفجير قنبلة في كنيسة مثلاً أو في حفل لآريانا غراندي (على سبيل المثال، تفجير حلبة مانشستر أرينا عام 2017)؟

    نصوص الفقه تقول إنَّ هذا حرام؛ لأنَّ هذا يعتمد على مفهوم الأمان. [3] و”الأمان” هو اتفاق على عدم إيذاء الآخرين بقتلهم أو الاستيلاء على ممتلكاتهم. فحين يدخل مسلم أرضًا يحكمها غير المسلمين، فإنَّهم بذلك يوافقون ضمنيًا أو صريحًا على عدم إيذاء الزائر المسلم، ولا يُسمح للمسلم بالدخول إلا بناءً على موافقته الضمنية أو الصريحة على عدم الإضرار بغير المسلمين. باختصار، يتفق غير المسلم والزائر المسلم فيما بينهما على عدم الإضرار ببعضهما البعض. هذا النوع من الاتفاقيات كان هو المعهود في فترة ما قبل الحداثة، وهو ما سمح للمسلمين بزيارة الأراضي غير الإسلامية أو الإقامة فيها. وتنص النصوص الفقهية على أنَّه إذا اتفق المسلم على عدم إلحاق الأذى بغير المسلمين، وجب عليه الالتزام بذلك، ولا يمكنه بكل بساطة أن يعلن الجهاد ويبدأ في قتل مَن حوله.

    والآن، تأمل في مسألة ما إذا كان بإمكان المسلم إعلان الحرب على الآخرين في أرض يحكمها المسلمون (دار الإسلام). في أرض المسلمين، طاعة الحاكم المسلم وقوانينه واجبةً على المسلمين. وفي قوانين الحاكم، المستندة إلى الشريعة الإسلامية، عمومًا لا يُسمح لأي فرد بأن يبدأ في قتل الآخرين ببساطة – سواءً كانوا مسلمين أو غير مسلمين: حيث يُصنف غير المسلم تقنيًا على أنَّه “ذمي”، ويُقصد بها غير المسلم المحمي الذي يدفع الجزية. مثل هذا النوع من غير المسلمين يعتبر قتله جريمة قتل تستوجب عقوبة القصاص/ التعزير. ولا يمكن لأي فرد عشوائيًا أن يمنح نفسه الحق في قتل جيرانه المسلمين وغير المسلمين بمجرد إعلان الجهاد ضدهم.

    علاوة على ذلك، وكمبدأ عام، لا يحق للفرد المسلم عشوائيًا إعلان حرب الجهاد على الحاكم المسلم والقيام بالتمرد عليه؛ هذا خُروج محرم، مُدان في كثير من الأحاديث والنصوص الفقهية.

    دَخَلْنا علَى عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ وهو مَرِيضٌ، أصْلَحَكَ اللَّهُ، حَدِّثْ بحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ به، سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ،

    قالَ: دَعانا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَبايَعْناهُ، فقالَ فِيما أخَذَ عَلَيْنا: أنْ بايَعَنا علَى السَّمْعِ والطَّاعَةِ، في مَنْشَطِنا ومَكْرَهِنا، وعُسْرِنا ويُسْرِنا، وأَثَرَةً عَلَيْنا، وأَنْ لا نُنازِعَ الأمْرَ أهْلَهُ، إلَّا أنْ تَرَوْا كُفْرًا بَواحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فيه بُرْهانٌ..” [Bukhari]

    ذات صلة: [WATCH]ساجد ليبهام وفيروس المدخلية

    لا يوجد شيء غريب إطلاقًا في مثل هذه القواعد؛ فقد كانت هناك العديد من الإمبراطوريات عبر التاريخ التي أيدت الغزو الإمبراطوري (على سبيل المثال: الرومان والصينيون والفرنسيون والبريطانيون)، لكنها لم تسمح لرعاياها بإعلان الحرب على جيرانهم والبدء في قتلهم عشوائيًا، ولم تشجع الأفراد على إعلان الحرب ومهاجمة الآخرين خارج حدودهم عشوائيًا.

    بدلاً من ذلك، رأت هذه الإمبراطوريات أنَّ سلطات الدولة هي المعنية بالتخطيط والإشراف على الحروب والغزوات. على سبيل المثال، كانت الإمبراطورية البريطانية تؤمن بغزو الأراضي الأخرى، لكن ذلك لم يشجع البريطانيين على السفر إلى الأراضي (مثل الهند والصين) ثم مهاجمة الناس هناك عشوائيًا (على سبيل المثال ، قصف معبد هندوسي في الهند).

    كانت للإمبراطوريات الإسلامية بدورها سياسات مشابهة للإمبراطوريات السابقة الأخرى. وعليه، فقد أيدوا الحرب والغزو بالجهاد. لكن هذا لم يتضمن قيام مسافرين مسلمين عشوائيين في الأراضي غير الإسلامية بقتل من حولهم أو مهاجمة دور عبادتهم (على سبيل المثال، قيام تاجر مسلم في الإمبراطورية البيزنطية بطعن جاره المسيحي، أو طعن الناس أثناء حضورهم مراسم للعبادة في الكنسية المسيحية القريبة).

    لا يمكن إنكار أنَّ الإمبراطوريات – المسلمة وغير المسلمة على حد سواء – سمحت للأفراد (على سبيل المثال، السفن الأهلية المسلحة، القراصنة)، في بعض الأحيان بمهاجمة السكان الأعداء في الحرب (على سبيل المثال، مداهمة سفنهم وقراهم). لكن مجددًا، سلطات الدولة هي التي سمحت بمثل هذه الهجمات وأشرفت عليها كجزء من سياسة الحرب التي تنتهجها الدولة.

    لكن كل هذا يطرح سؤالاً: لنفترض أنَّ غير المسلمين يغزون أراضي المسلمين ويدمرون الحكومة القائمة، أو لنفترض أنَّ هناك حكومة مسلمة أطاحت بها قوى غير مسلمة من الداخل، فهل يجوز للمسلمين عندئذ شن هجمات عسكرية كشكل من أشكال المقاومة والجهاد؟

    تكرارًا للنقطة المذكورة أعلاه، الجهاد يتطلب دائمًا مراعاة العواقب. الجهاد الطائش مذموم في جميع الظروف والأحوال، حتى كأسلوب لمقاومة الحكم الجائر من قبل غير المسلمين. والمقاومة العسكرية غير مقبولة إذا كان من المحتمل أن يكون كل ما ينتج عنها هو إلحاق الهزيمة والضرر بالمسلمين؛ من قتل للمسلمين وتدمير لممتلكاتهم، وإفساد الاتفاقيات والعلاقات السياسية النافعة مع غير المسلمين، وفرض القوانين القمعية ضد المسلمين، ونشر الدعاية المعادية للمسلمين.

    علاوة على ذلك، حتى لو كان هناك في البداية احتمال بأن تتكلل حرب المقاومة بالنجاح والانتصار، ما إن يصبح من الواضح أنَّ النصر مستحيل، يجب عندها إنهاء الحرب فورًا. وهذا كان حال العديد من المسلمين الذين انخرطوا في المقاومة السياسية خلال الفترة الاستعمارية – والمثال الكلاسيكي هو عالم الدين عبد القادر الجزائري ومقاومته للفرنسيين إبَّان غزو فرنسا للجزائر: فقد أنهى عبد القادر مقاومته بمجرد أن اتضح أنَّها عقيمة وأنَّها تلحق الضرر بالمسلمين الجزائريين أكثر مما تنفعهم.

    في الواقع، حتى لو تم الاستيلاء على أي أرض إسلامية من قبل غير المسلمين، وتمت الإطاحة بالحكومة الإسلامية هناك، فلا يمكن لأي مقاومة عسكرية إسلامية أن تنجح بدون قيادة سياسية، تؤمن التخطيط والتعاون الضروريين. أحيانًا يكون هناك مستوى معين من القيادة السياسية خارج الحكومة أيضًا، لكن لا يمكن لأي شخص أن يدَّعي مثل هذه القيادة ببساطة، بل يتعين على جمهور المسلمين إضفاء هذه السلطة على ذلك الشخص وإبداء رغبتهم واستعدادهم لاتباعه. يمكننا التفكير في العديد من الأمثلة خلال فترة الاستعمار، مثل عبد القادر الجزائري والإمام شامل وعمر المختار. وهذا، بالطبع، يختلف تمامًا عن الأفراد الذين يأخذون على عاتقهم عشوائيًا وبكل بساطة إعلان الحرب وشن الهجمات العسكرية.

    دعونا نلخص النقاط السابقة. الإسلام يؤيد الشريعة والجهاد. لكن السلطة السياسية ضرورية لتطبيق الشريعة وشن الجهاد. ولا يحق لأي مسلم عشوائيًا قطع يد السارق أو رجم الزاني. بل إنَّ السلطة السياسية هي المعنية بتنفيذ هذه العقوبات بعد إرساء النظام القانوني المناسب. وبالمثل، لا يجوز لأي فرد عشوائيًا إعلان الحرب والجهاد، ثم قتل غير المسلمين، سواءً في الأراضي التي يحكمها المسلمون أو غير المسلمين. بدلاً من ذلك، يجب أن يتم شن الجهاد من قبل السلطات والقادة السياسيين القادرين على جمع المعلومات الاستخباراتية وإبرام المعاهدات الضرورية اللازمة- وفي الوقت ذاته تجميع الموارد المالية والأسلحة والقوى البشرية اللازمة لتحقيق النصر. علاوة على ذلك، لا يجوز حتى للسلطات والقادة السياسيين شن الحروب بطريقة متهورة. بل على العكس من ذلك، يجب عليهم التأكد من أنَّ أفعالهم تعمل على حماية أرواح وممتلكات المسلمين ونشر الإسلام.

    الإرهاب

    نحن الآن في وضع يسمح لنا بالحديث بمزيد من الدقة عن الإرهاب. كما ذكرنا سابقًا ، الإرهاب مصطلح مبهم للغاية، ويُستخدم بطريقة غير متسقة غالبًا، وإن كان التعريف الشائع له هو أنَّه “العنف السياسي الذي تمارسه جهات فاعلة غير حكومية – من قبل أفراد ليسوا من السلطات السياسية”.

    ولكن بسبب مزيج من الجهل والدعاية المعادية للمسلمين، فإنَّ العديد من الأفراد يعتبرون الجهاد والإرهاب سواءً – بما في ذلك أشكال الإرهاب الأكثر تهورًا؛ وهذا بسبب أنَّ الدعاية المعادية للمسلمين تُخرج آيات قرآنية عن سياقها وتستشهد بها لدعم هذا الرأي، كما في الآية مثل “فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ” (التوبة – 5]).

    بحسب زعمهم، فإنَّ المسلمين يفهمون هذه الآية على أنَّها تعني أنَّه يجب على الأفراد المسلمين قتل المشركين وغير المسلمين عشوائيًا أينما وجدوهم – سواء في بلاد المسلمين أو في بلاد غير المسلمين. وفقًا وجهة النظر هذه ، يجب على الأفراد المسلمين بكل عشوائية إطلاق العنان لحرب دموية مفتوحة للجميع، بحيث “يعلنون الحرب” على جميع المسيحيين أو اليهود أو الهندوس أو البوذيين – بأن يفجرونهم، ويدهسونهم بالشاحنات، ويطعنونهم حتى الموت أينما وجدوهم. علاوة على ذلك، من المفترض أن يتم كل هذا بطريقة متهورة دون أي مراعاة للعواقب. وأنَّه يجب على المسلمين ببساطة أن يقتلوا الكفار، حتى لو لم يكن ذلك يحقق أي أهداف سياسية مشروعة أو يضر بالمسلمين وسمعة الإسلام فحسب. وكما وضحنا أعلاه، هذا تحريف كامل وشامل للعقيدة الشرعية الإسلامية حول الجهاد.

    نأتي الآن إلى الجماعات الإرهابية الحديثة المرتبطة بالإسلام، ومن بينها القاعدة وداعش: هاتان المجموعتان احتلتا عناوين الأخبار على مدار العشرين عامًا الماضية، واستُغلت أفعالهم لتبرير الحروب والقمع البوليسي ضد المسلمين في جميع أنحاء العالم – مما أدى إلى مقتل نحو 2 إلى 4 ملايين مسلم وحوالي 40 مليون لاجئ مسلم حرفيًا.

    تاريخ القاعدة وداعش طويل معقد. علاوة على ذلك، فقد نُسبت إلى هؤلاء الأشخاص هجمات إرهابية لا حصر لها من قبل وسائل الإعلام – على الرغم من وجود شكوك حول صحة هذا النَسْبْ في كثير من الأحيان.

    مع ذلك، دعونا نفترض جدلاً أنَّ هذه الهجمات يمكن في الواقع أن تُنسب إليهم. ومع ذلك، دعونا نفترض جدلاً أنَّ هذه الهجمات يمكن في الواقع أن تُنسب إليهم.

    من بين أبرز الهجمات المنسوبة إلى القاعدة ما يلي:

    هجمات 11 سبتمبر 2001 على مركز التجارة العالمي في نيويورك، والتي أسفرت عن 2,996 حالة وفاة.

    تفجير كنيس يهودي في تونس عام 2002، مما أسفر عن مقتل 20 شخصًا.

    تفجير نوادي ليلية في بالي عام 2002، مما أسفر عن مقتل 204 أشخاص.

    تفجير عام 2003 لمطاعم وفندق في الدار البيضاء، مما أسفر عن مقتل 45 شخصًا.

    تفجير شبكة النقل في لندن عام 2005، مما أسفر عن مقتل 56 شخصًا.

    والعديد من الهجمات الأخرى التي يمكن إدراجها هنا.

    من بين أبرز الهجمات المنسوبة إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ما يلي:

    تفجير رحلة ركاب متروجيت رقم 9268 في مصر عام 2015، مما أسفر عن مقتل 224 شخصًا.

    هجوم إطلاق النار على مركز للخدمات العامة في سان بيرنادينو بالولايات المتحدة عام 2015، مما أسفر عن مقتل 16 شخصًا.

    تفجيرات انتحارية لمسجدين للشيعة في صنعاء باليمن عام 2015، مما أسفر عن مقتل 142 شخصًا.

    التفجير الانتحاري لمسجد شيعي في مدينة الكويت عام 2015، مما أسفر عن مقتل 27 شخصًا.

    هجمات إطلاق النار في باريس عام 2015، والتي أودت بحياة 137 شخصًا من بينهم 90 في مسرح باتاكلان

    تفجير مانشستر أرينا عام في المملكة المتحدة 2017، والذي أسفر عن مقتل 23 شخصًا.

    قصف داعش الإرهابي عام 2019 لثلاث كنائس و3 فنادق فاخرة في سريلانكا البوذية – مما أدى إلى مقتل 269 مسيحيًا وبوذيًا.

    حادثة طعن في سوبر ماركت أوكلاند نيوزيلندا عام 202 ، أسفرت عن وفاة شخص واحد.

    تفجير المسجد الشيعي في مدينة بيشاور الباكستانية عام 2022، والذي أسفر عن مقتل 63 شخصًا.

    والعديد من الهجمات الأخرى التي يمكن إدراجها هنا.

    لنبدأ بمسألة السلطة السياسية. جميع هجمات القاعدة لم تكن مقررة من قبل السلطات السياسية. حالة داعش أكثر تعقيدًا بعض الشيء. فرض تنظيم داعش مؤقتًا سيطرة فضفاضة على بعض الأراضي في سوريا والعراق بين عامي 2013 و2019. لكن سرعان ما انهارت حكومة داعش البدائية، ونُفذت العديد من هجمات داعش منذ هذا الانهيار دون أي سلطة سياسية. علاوة على ذلك، حتى وإن سمحت السلطات السياسية بهجمات القاعدة وداعش، تظل مثل هذه الهجمات مذمومة من الناحية الدينية لأنَّها متهورة حتى التطرف: فلا هي تحقق أي هدف صالح متعلق بالجهاد، ولا تعمل على حماية أرواح وممتلكات المسلمين، ولا تعمل من أجل الحفاظ على الإسلام أو نشره. بل على العكس من ذلك تمامًا، تسببت في مقتل ملايين المسلمين وعشرات الملايين من اللاجئين. ولم تقتصر هذه الهجمات على تشجيع غير المسلمين على شن حروب ضد المسلمين، بل أشعلت شرارة حروب أهلية دامية في البلدان الإسلامية. لقد أدت هذه الأعمال الإرهابية إلى وصم الرسالة الإسلامية، وقدمت مبررات للأنظمة العلمانية في جميع أنحاء العالم الإسلامي لتقييد وقمع التعاليم والممارسات الإسلامية.

    في الواقع، يصعب تخيل أي أعمال يمكن أن تضر بالإسلام والمسلمين أكثر من أفعال هذه الجماعات الإرهابية. ولا شك في أنَّ أعداء الإسلام استخدموا تصرفات هذه الجماعات لإضفاء الشرعية على هجماتهم على المسلمين. علاوة على ذلك، هناك أسباب جدية للاعتقاد بأنّ العديد من الهجمات الإرهابية قد تم التخطيط لها بالفعل أو تسهيلها من قبل وكالات عسكرية واستخباراتية – مثل إرهاب الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر، وتفجيرات الشقق الروسية ، وهجمات الجمرة الخبيثة. ولكن نظرًا لأن هذا الأمر يستحق مقالًا منفصلًا خاصًا به ، فلن نتطرق إليه هنا.

    حتى لو افترضنا أنَّ القاعدة وداعش يديرها في الواقع مسلمون مخلصون وأنَّهم مسؤولون عن جميع الهجمات المنسوبة إليهم – فإن هذه الأعمال الإرهابية مذمومة ولا تتفق مع عقيدة الجهاد التقليدية؛ فالإسلام يدين القاعدة وداعش تمامًا كما يدين الإطلاق المتهور للأسلحة النووية الباكستانية على الهند.

    ذات صلة: هل الإسلام انتشر بحد السيف؟

    خاتمة

    الجهاد شيء، وإرهاب القاعدة أو داعش شيء مختلف تمامًا. لكن الحكومات المعادية للإسلام، مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل والهند، وآلاتهم الإعلامية سعت إلى إرباك العالم في هذه النقطة من خلال الدعاية المستمرة؛ مما جعل بعض المسلمين، في إطار جهودهم (المبررة) لكي ينأوا بأنفسهم عن الجماعات الإرهابية، يتبرأون بشكل خاطئ من مفهوم الجهاد ككل (بعضهم لا يزال يُبقى على مفهوم جهاد الدفع، لكنَّهم مع ذلك ينبذون عقيدة جهاد الطلب). وهذا تشويه للدين. ولذلك، يجب علينا تعليم عقيدة الجهاد الصحيحة، جنبًا إلى جنب مع نبذ السلوك غير الإسلامي والإجرامي للجماعات الإرهابية.

    فكرة أخيرة …

    لننهِ مقالنا بإجراء تجربة فكرية. الإرهاب أداة فعالة لتدمير الحركات الدينية أو السياسية.

    كيف يمكن لمعارضي الصهيونية تدمير الصهيونية؟

    أحد الاحتمالات غير الأخلاقية والشريرة والإجرامية للغاية هو إنشاء وتمويل مجموعات إرهابية صهيونية “متطرفة” سرًا، ومن ثم جعلها تقصف بشكل عشوائي المعابد والكنائس وقواعد الجيش الغربي في جميع أنحاء العالم. سيكون لهذا الأمر تأثير يتمثل في تحويل اليهود العاديين والمسيحيين والحكومات الغربية القوية إلى معارضين شديدين للصهيونية، كما سيكون له تأثير على حشد دعمهم للعمليات العسكرية ضد الجماعات والحكومات الصهيونية.

    كيف يمكن لمعارضي الهندوتفا تدمير الهندوتفا؟

    أحد الاحتمالات غير الأخلاقية والشريرة والإجرامية للغاية هو إنشاء وتمويل مجموعات إرهابية هندوتفا “متطرفة” سرًا، ومن ثم جعلها تقصف بشكل عشوائي المعابد والكنائس وقواعد الجيش الغربي في جميع أنحاء العالم. . سيكون لهذا الأمر تأثير يتمثل في تحويل الهندوس العاديين والمسيحيين والحكومات الغربية القوية إلى معارضين شديدين للهندوتفا، كما سيكون له تأثير على حشد دعمهم للعمليات العسكرية ضد الجماعات والحكومات الهندوتفية.

    إذن، أجب على هذا…

    كيف يمكن لخصوم الإسلاموية (مثل وكالة المخابرات المركزية والموساد والديكتاتوريين العرب الليبراليين) تدمير الإسلاموية؟

    اربط أنت بين النقاط السابقة.

    (تلميح: تم توفير هذا المخطط عن طريق استخدام وكالات المخابرات للعلم الكاذب للجماعة الإسلامية المسلحة السلفية الإرهابية لقمع الحركات الإسلامية الجزائرية الشعبية في التسعينيات وأوائل القرن الحادي والعشرين – قبيل حادثة 11 سبتمبر مباشرةً).

    هوامش للاستزادة

    1. 1. انظر على سبيل المثال https://www.islamweb.net/ar/library/index.php?page=bookcontents&idfrom=337&idto=337&bk_no=97&ID=189Rudolph Peters, Jihad in Medieval and Modern Islam: The Chapter on Jihad from Averroes’ Legal Handbook Bidayat al-Mudjtahid (Leiden Brill, 1977), 21-22. ↑
    2. 1. انظر على سبيل المثال https://www.islamweb.net/ar/library/index.php?page=bookcontents&idfrom=337&idto=337&bk_no=97&ID=189Rudolph Peters, Jihad in Medieval and Modern Islam: The Chapter on Jihad from Averroes’ Legal Handbook Bidayat al-Mudjtahid (Leiden Brill, 1977), 21-22. ↑
    3. 3. https://islamqa.info/ar/answers/87532/%D9%85%D9%86-%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%AF%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A8%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%AC%D8%B2-%D9%84%D9%87-%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%88-%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%85 ↑

     

    spot_img
    Daniel Haqiqatjou
    Daniel Haqiqatjou
    Daniel Haqiqatjou (pronounced: Ha-qee-qat-joo) was born in Houston, Texas. He attended Harvard University where he majored in Physics and minored in Philosophy. He completed a Masters degree in Philosophy at Tufts University.

    LEAVE A REPLY

    Please enter your comment!
    Please enter your name here

    Newsletter

    If MuslimSkeptic gets banned from ALL social media, we'll need your email to stay in touch. Sign up NOW!

    Next Steps: Sync an Email Add-On

    To get the most out of your form, we suggest that you sync this form with an email add-on. To learn more about your email add-on options, visit the following page (https://www.gravityforms.com/the-8-best-email-plugins-for-wordpress-in-2020/). Important: Delete this tip before you publish the form.
    Name(مطلوب)

    spot_img

    Popular

    More like this
    Related

    هل الإسلام مجرد “استعمار عربي”؟ فضح المفارقة التاريخية الكسولة

    منذ السابع من أكتوبر، ربما لاحظت أن الصهاينة أطلقوا...

    الخلافة والتوجه نحو الدولة الحضارية

    منذ التسعينيات ، لاحظ الكثير أن هناك اتجاهًا عالميًا...

    المافيا دليل على تفوّق الشريعة الإسلامية

    تحظى المافيا بمستوى ملحوظ من الشعبية في منتجات الثقافة...

    تدافع البي بي سي عن الهجرة بدلاً من إخبار النساء بأن عليهن إنجاب الأطفال

    هل يمكن أن تكون حال اليابان اليوم هي مستقبل...