يستغرب معظم المسلمين حين يرون آلاف الحسابات الهندية لمنتمين إلى عقيدة الهندوتفا على وسائل التواصل الاجتماعي تروج بطريقة عدوانية للكيان المحتل وللإبادة الجماعية التي يشنها ضد أهل فلسطين المسلمين.
ويظن المسلمون أنَّ هؤلاء ربما يفعلون ذلك من باب كرههم للمسلمين فحسب. لكن هذا تحليل سطحي؛ لأنَّ الصهيونية الإسرائيلية أبرمت بالفعل اتفاقية تعاون مع المنتمين إلى عقيدة الهندوتفا الهندية تهدف إلى الإبادة الجماعية التدريجية للأقلية المسلمة.
لهذه الاتفاقية مكونان أساسيان…
أولاً، يستغل اللوبي الإسرائيلي القوي في العواصم الغربية نفوذه لمساعدة الهند؛ بحيث يضغط على الساسة الغربيين لالتزام الصمت وللإبقاء على العلاقات الاقتصادية مع الهند، حتى وإن صعّدت الهند تدريجيًا وتيرة جهودها لارتكاب الإبادة الجماعية ضد الأقلية المسلمة (في كشمير وغيرها).
وهو ما يتجسد في صمت الغرب إزاء الاضطهاد المتزايد الذي يتعرض له المسلمون في الهند، وأيضًا في التقارب السابق بين نتنياهو ومودي وترامب، إلى جانب دعم ترامب لإلغاء الهند الوضع الخاص الذي تتمتع به إمارة جامو وكشمير في عام 2019 (المادة 370)؛ والذي جاء للسماح بالاستيطان الجماعي للهندوس في المنطقة، بهدف واضح هو القضاء على مجتمع الغالبية المسلمة في المنطقة.
ثانيًا، تتعاون كلٌ من إسرائيل والهند حاليًا (مع الاقتصادات الصاعدة) لتزويد بعض دول الخليج (دولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية) بعلاقات أمنية وتجارية معززة، شريطة أن تتوقف هذه الدول عن مساعدة الأقليات المسلمة في فلسطين والهند.
بصورة أعمّ، مطلوب من دولة الإمارات والسعودية الترويج للصهيونية وعقيدة الهندوتفا، وتأسيس مجتمعات لليهود والهندوس داخل حدودهما، وكذلك مطلوب منهما المشاركة في شيطنة المسلمين في فلسطين والهند، وتسميتهم “إرهابيين” و”فرق ضالة” (أي: صوفيين ذوي ممارسات شركيه، وديوباندي ضالين، وما إلى ذلك).
والأهم من ذلك أنَّ دولة الإمارات والسعودية مطالبتان باستخدام سلطتهما لعرقلة جميع الجهود السياسية لتوحيد الدول الإسلامية لدعم المسلمين في فلسطين والهند، بهدف تجريد الفلسطينيين والهنود المسلمين من أي أمل في الحصول على أي مساعدة خارجية، بحيث يفر بعضهم من البلاد كلاجئين ويرضخ الباقون للإبادة الجماعية بصمت.
فما الذي يمكن للمسلمين فعله حيال ذلك؟ أمر واحد مهم، وهو المشاركة في حرب المعلومات الجارية حاليًا:
(1) استغلال وسائل التواصل الاجتماعي للتوعية بالمخطط الإسرائيلي الهندي لإبادة الأقليات المسلمة بمساعدة بعض دول الخليج.
(2) استغلال وسائل التواصل الاجتماعي للتصدي للهجمات على الأقليات المسلمة في فلسطين والهند: صحيح أنَّ بعض هذه الهجمات تأتي من الصهاينة والمنتمين إلى عقيدة الهندوتفا، إلا أنَّ كثيرًا منها يأتي من شخصيات مرتبطة بدولة الإمارات والسعودية.
(3) استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لفضح وتشويه سمعة الطبقة الجديدة من علماء الدين والشخصيات الإعلامية المرتبطة بدولة الإمارات والسعودية، والتي تسعى إلى تمرير الصهيونية وعقيدة الهندوتفا. ومن بين هذه الشخصيات: ضحاك تنوير، والإمام توحيدي، وفارس الحمادي، وأمجد طه، وحسن سجواني، ونور الظاهري
ذات صلة[WATCH] [شاهد] ساجد ليبهام وفيروس المدخلية
ولتعلم أنَّ جميع علماء الدين والشخصيات الإعلامية في دولة الإمارات والسعودية يتعرضون لضغط شديد ويُجبرون على تمرير الدعاية السياسية التي تُعرض المسلمين في فلسطين والهند للخطر. وهذا يعني أنَّ تلك الشخصيات يجب تجاهلها من المسلمين في جميع أنحاء العالم، وأنَّ ليست لديها مصداقية تُذكر في ظل الوضع الراهن. وبوجه عام، ينبغي عدم الاستماع إلى أي شخصيات من هاتين الدولتين، حتى وإن كانت من الشخصيات الدينية المشهورة (مثل: عبد الله بن بيه، وعبد الرحمن السديس). وبدلاً من ذلك، يجب أخذ العلم من علماء الدين في البلدان الأخرى.

